محمد متولي الشعراوي

2699

تفسير الشعراوى

مرادات ربك . فلن تتحكم في مولد أو في ممات أو في مقدورات . فالكون ثابت وسليم . وجاء القرآن باللفت إلى انتظام الكون يقول الحق : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) ( سورة ق ) وفي لحظة من اللحظات يأمر الحق كونا من كونه فيختل نظامه فترى الأرض المستقرة وقد تزلزلت ، والتي قال عنها سبحانه : وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ( من الآية 15 سورة النحل ) وسبحانه هو الذي يملكها فيجعلها تضطرب ويحدث في موقع منها زلزالا ، فتندثر المباني التي عليه حتى تفهم أن الدنيا ليست محكومة حكما آليا ، بل محكومة بالأسباب ، وزمامها ما زال في قيومية المسبب ، ونلتفت مرة إلى بعض من الزوابع من التراب وهي تغلق المجال الجوى كله بحيث لا يستطيع واحد أن ينظر من خلاله ، وهذا لفت من اللّه لنا يوضح : لقد صنعت هذه القوانين بقدرتي ، ولن تخرج هذه القوانين عن طلاقة قدرتى . ونرى بلادا تحيا على أمطار دائمة تغذى الأرض ، فنجد الخضرة تكسو الجبال ولا نجد شبرا واحدا دون خصوبة أو خضرة أو شجر ، وقد يظن ظان أن هذه المسألة أمر آلى ، ويأتي الحق ليجرى على هذه المنطقة قدر الجفاف فيمنع المطر وتصير الأرض الخصبة إلى جدب ، وتنفق وتهلك الماشية ويموت البشر عطشا ، وذلك ليلفتنا الحق إلى أن المسألة غير آلية ولكنها مرادات مريد . وفي موقع آخر من الكرة الأرضية نجد أرضا منبسطة هادئة يعلوها جبل جميل ،